Skip to main content

خمس سنوات على قانون الناجيات الإيزيديات

خمس سنوات على قانون الناجيات الإيزيديات: آن أوان التعديلات الجوهرية

بقلم حسين زين العابدين | باحث مستقل — حقوق الأقليات العراقية | husseinmonitor.com


في الأول من آذار 2021 أقرّ مجلس النواب العراقي قانون الناجيات الإيزيديات رقم (8) لسنة 2021 — لحظة وُصفت آنذاك بأنها تاريخية على مستوى المنطقة بأكملها. واليوم، بعد خمس سنوات على الإقرار وثلاث سنوات على بدء التطبيق، تتفق تقارير الرصد المحلية والدولية على خلاصة واحدة: القانون غيّر حياة مئات الناجيات فعلًا، لكنه ما يزال بعيدًا عن الوفاء بوعده الكامل.

الفجوة لم تعد بحاجة إلى إثبات. إنها موثقة، ومرقّمة، ومنشورة. ما ينقص هو الإرادة التشريعية لسدّها.


ما الذي تحقق فعلًا؟

لا يمكن الحديث عن التعديل دون الإقرار أولًا بما أُنجز. فحتى كانون الثاني 2026 بلغ عدد الناجيات والناجين الذين يتقاضون الراتب الشهري المنصوص عليه في القانون ما لا يقل عن 2,216 مستفيدًا ومستفيدة. وأظهر استطلاع أجراه ائتلاف التعويضات العادلة أن 72% من المشمولات شعرن باندماج اجتماعي أكبر بفضل التعويضات، فيما أكدت 79% منهن أن التعويض انعكس إيجابًا على معاملة الأسرة والمجتمع لهن.

هذه الأرقام دليل على أن جبر الضرر الإداري ممكن في العراق — وأن الدولة قادرة، حين تتوفر الإرادة، على تحويل الاعتراف القانوني إلى أثر معيشي حقيقي. لكن النجاح الجزئي لا يُعفي من مواجهة الثغرات البنيوية.


"حبر على ورق"؟ ما تقوله تقارير 2026

خلال الأشهر الأخيرة وحدها، وثّقت ثلاث جهات رقابية الثغرات ذاتها:

  • لجنة سيداو الأممية (شباط 2026): عبّرت في ملاحظاتها الختامية على تقرير العراق الدوري الثامن عن قلقها من أن تطبيق القانون يفرض على الناجيات "إجراءات مرهقة ووصمية" — في مقدمتها اشتراط تقديم شكوى قضائية للحصول على التعويض — إضافة إلى غياب بيانات شفافة حول التعويضات الممنوحة.
  • ائتلاف التعويضات العادلة (آذار 2026): وثّق تقريره الخامس لرصد التنفيذ استمرار اشتراط البدء بتحقيق جنائي رغم عدم وجود نص قانوني يفرضه، وارتفاع معايير الإثبات، وغياب قرارات مكتوبة ومؤرخة ومسبّبة في مراحل تقديم الطلبات والطعن فيها.
  • منظمة يزدا: خلص تقييمها المبني على آراء أكثر من 600 ناجية وناجٍ و34 منظمة مجتمع مدني إلى الصورة ذاتها — قانون متقدم في نصّه، متعثر في تفاصيل تطبيقه.

"مجرد حبر على ورق" — هكذا وصفت ناجيات شكوكهن في جدية الالتزام بجبر الضرر. مهمة المشرّع العراقي اليوم هي أن يثبت العكس.


الناجيات المنسيّات: فجوة الشمول

نصّت المادة الثانية من القانون على سريان أحكامه على الناجيات من التركمان والمسيحيين والشبك اللواتي تعرضن للجرائم ذاتها — اعتراف تشريعي مهم بأن الإبادة طالت أكثر من مكوّن واحد. لكن النص شيء، والوصول الفعلي شيء آخر.

من أصل نحو 1,300 مختطف ومختطفة من التركمان، لم يتحرر سوى 48 فقط. مصير المئات ما يزال مجهولًا حتى اليوم. وأعداد المشمولات من المكونات غير الإيزيدية لا تعكس حجم الضحايا الحقيقي.

وقد أعدّت لجنة حقوق الإنسان النيابية تعديلًا يقضي بشمول الناجيات التركمانيات ممن كنّ دون الثامنة عشرة عند اختطافهن بأحكام القانون وامتيازاته، غير أن التعديل بقي معطلًا دون تصويت، وسط تحذيرات علنية من أن "إرادات سياسية" تقف حائلًا دون تمريره. بقاء هذا التعديل حبيس الأدراج ليس شأنًا إجرائيًا — إنه رسالة مؤلمة لناجيات انتظرن العدالة اثني عشر عامًا.

وهنا لا بد من وقفة صريحة مع هواجس مشروعة لدى جزء من المجتمع الإيزيدي، الذي يخشى أن تتحول التعديلات — ولا سيما محاولات تغيير اسم القانون — إلى انتقاص من خصوصية الإبادة الجماعية التي استهدفت الإيزيديين تحديدًا. هذا الهاجس يجب احترامه لا تجاوزه. فالمطلوب ليس إعادة كتابة القانون ولا المساس باسمه أو بمركزية الإبادة الإيزيدية فيه، بل تقويته كي يصل إلى كل ناجية نصّ عليها أصلًا. اتساع العدالة لناجية تركمانية أو شبكية أو مسيحية لا ينتقص ذرة من حق الناجية الإيزيدية.


الحلقة المفقودة: تجريم الإبادة الجماعية

تكمن الثغرة الأعمق خارج نص القانون ذاته: فالعراق لم يُشرّع حتى الآن قانونًا وطنيًا يجرّم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. والنتيجة أن مرتكبي أفظع الجرائم بحق الناجيات يحاكمون بموجب قانون مكافحة الإرهاب وحده — دون أن تُسمّى جرائمهم بأسمائها الحقيقية، ودون أن تُمنح الناجيات مكانة الضحايا في محاكمات تعكس طبيعة ما تعرضن له.

وتزداد إلحاحية هذا الملف مع نقل آلاف المحتجزين من عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق للتحقيق معهم بموجب الإطار القانوني الحالي. فرصة محاسبتهم على الإبادة — لا على "الإرهاب" فحسب — تضيق يومًا بعد يوم.


ما المطلوب تحديدًا؟

استنادًا إلى تقارير الرصد الأخيرة والمعايير الدولية لجبر الضرر، فإن الحد الأدنى من التعديلات الجوهرية المطلوبة:

  1. إلغاء اشتراط الشكوى القضائية والتحقيق الجنائي صراحةً — بإضافة نص واضح يعتمد إفادة الناجية وسجلات الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني دليلًا كافيًا، انسجامًا مع المادة الخامسة من القانون والمعايير الدولية لعتبات الإثبات.
  2. تمرير تعديل الشمول المعطّل — بالتصويت على شمول الناجيات التركمانيات ممن كنّ قاصرات عند الاختطاف، مع ضمان الوصول الفعلي لناجيات المكونات كافة عبر مكاتب ميدانية وحملات توعية بلغاتهن وفي مناطقهن.
  3. تشريع قانون وطني يجرّم الجرائم الدولية — بإدراج الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في المنظومة العقابية العراقية.
  4. إلزام مديرية شؤون الناجيات بقرارات مكتوبة ومسبّبة — في القبول والرفض والطعن، مع نشر بيانات دورية شفافة عن أعداد الطلبات والمشمولات وأسباب الرفض مصنفة حسب المكوّن.
  5. تفعيل التدابير غير المالية — من مراكز التأهيل الصحي والنفسي، إلى منح الأراضي والسكن وفرص التعليم، وصولًا إلى تخليد الذكرى والتحرك الجاد في ملف المفقودات والمفقودين.
  6. ضمان التمويل المستدام — بتخصيص موازنة سنوية محمية قانونًا لا تخضع لتقلبات السياسة، تكفل استمرار الرواتب وتوسيع الخدمات.

خلاصة

قانون الناجيات الإيزيديات ليس نصًا فاشلًا يحتاج إلى الهدم — بل إنجاز ناقص يحتاج إلى الإكمال. خمس سنوات كانت كافية لكشف مواطن الخلل بدقة، وتقارير 2026 وضعت خارطة الطريق جاهزة أمام المشرّع العراقي.

المطلوب اليوم إرادة سياسية تعلو على الحسابات الضيقة، تُقرّ التعديلات الجوهرية، وتحوّل القانون من وعد جزئي إلى عدالة كاملة — لكل ناجية، من كل مكوّن، دون استثناء.

قانون يعيش على الورق ليس كقانون يصل إلى ناجياته. وخمس سنوات مدة كافية لإدراك الفرق.


المصادر:

  • قانون الناجيات الإيزيديات رقم (8) لسنة 2021 — الوقائع العراقية، آذار 2021
  • ائتلاف التعويضات العادلة (C4JR) — التقرير الخامس لرصد تنفيذ القانون "أكثر من حبر على ورق" — آذار 2026
  • لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW) — الملاحظات الختامية على تقرير العراق الدوري الثامن (CEDAW/C/IRQ/CO/8) — شباط 2026
  • منظمة يزدا (Yazda) — "تنفيذ قانون الناجيات الإيزيديات: مراجعة من الناجين وللناجين"
  • البيان المشترك بمناسبة مرور خمس سنوات على إقرار القانون — المركز العالمي لمسؤولية الحماية (Global Centre for R2P) وشركاؤه — آذار 2026
  • بيان مشترك حول تنفيذ قانون الناجيات الإيزيديات — ReliefWeb / منظمات حقوقية دولية
  • مؤسسة إنقاذ التركمان (TRF) — توثيقات وبيانات حول المختطفات والمختطفين التركمان وضحايا داعش
  • كركوك ناو (Kirkuk Now) — إحصاءات المختطفين التركمان وتغطية مشروع تعديل القانون
  • تصريحات لجنة حقوق الإنسان النيابية حول تعديل شمول الناجيات التركمانيات — السومرية نيوز

بحث وتحليل مستقل

Hussein Monitor

ينشر حسين مونيتور أبحاثًا ميدانية معمّقة حول حقوق الأقليات العراقية، والمحاسبة في مرحلة ما بعد داعش، والكلفة الإنسانية للإفلات من العقاب. بقلم حسين زين العابدين — ضابط اتصال سابق في اليونامي وباحث مستقل.

زيارة حسين مونيتور ← اشترك عبر Substack

Comments

Popular posts from this blog

Kirkuk's First Turkmen Governor in a Century

Kirkuk's First Turkmen Governor in a Century: A Historic Shift, a Fragile Agreement, and an Unfinished Reckoning On April 16, 2026, the Kirkuk Provincial Council voted to elect Mohammed Samaan Agha — president of the Iraqi Turkmen Front — as the new governor of Kirkuk. In doing so, it made him the first Turkmen official to hold that position in over a century. The vote was quiet. The significance was not. A Hundred Years of Absence The Turkmen claim to Kirkuk is not rhetorical. It is rooted in centuries of continuous presence — as administrators, merchants, soldiers, and residents — in a city that served as the administrative and cultural center of a predominantly Turkic-speaking belt stretching from Tal Afar in the northwest to Kifri in the southeast. That presence was disrupted not once but repeatedly. The redrawing of the region under the British Mandate after World War I removed Kirkuk from the emerging Turkish national state and placed it...

5,000 ISIS Detainees Moved from Syria to Iraq: Justice or a Legal Black Hole?

5,000 ISIS Detainees Moved from Syria to Iraq: Justice or a Legal Black Hole? In early 2026, the United States transferred more than 5,000 ISIS-linked detainees from Syrian prisons to Iraqi custody — including senior leaders accused of genocide and chemical weapons use. Human rights organizations immediately raised the alarm. This is not a justice process. It may be the opposite. What Happened In January 2026, following security concerns around Syrian detention facilities previously managed by the Syrian Democratic Forces (SDF), the United States military began transferring ISIS detainees to Iraqi custody. By February 2026, Iraqi authorities confirmed that more than 5,000 detainees from 60 nationalities had been transferred — including more than 3,000 Syrian nationals. The detainees are being held in high-security facilities in Baghdad, including the Nasiriyah and Karkh prisons. Iraqi interrogators have begun processing them. The Iraqi Ministry of Interior described the...

UNITAD Is Gone — What Happens to the Evidence, the Witnesses, and the Hope for Justice?

UNITAD Is Gone — What Happens to the Evidence, the Witnesses, and the Hope for Justice? In September 2024, the UN Investigative Team for Accountability of Da'esh (UNITAD) closed its doors after six years of work in Iraq. It left behind 68 excavated mass grave sites, mountains of evidence — and thousands of witnesses now facing uncertainty about their safety and the future of justice. What Was UNITAD? Established by UN Security Council Resolution 2379 in 2017 at Iraq's request, UNITAD was mandated to collect, preserve, and store evidence of ISIS crimes that might constitute war crimes, crimes against humanity, or genocide. Over six years, the team: Identified 160 ISIS individuals who can be held criminally accountable Excavated 68 mass grave sites across Iraq Delivered 55 forensic reports to Iraqi authorities Documented crimes against Yazidis, Turkmen, Christians, Shabaks, and other communities Why Did UNITAD Close? The mandate ended not because the w...