Skip to main content

تسع وزارات ما تزال شاغرة في حكومة الزيدي. هل يوجد استحقاق وزاري للمكوّن التركماني على طاولة التفاوض أصلاً؟

تسع حقائب ما تزال شاغرة: هل يتضمّن التصويت المقبل حصة للمكوّن التركماني؟

بقلم: حسين زين العابدين | باحث مستقل — حقوق الأقليات في العراق | husseinmonitor.com


بعد نحو ثلاثة أشهر على منح مجلس النواب العراقي الثقة الجزئية لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، ما تزال تسع وزارات شاغرة بانتظار الحسم. ومع اقتراب جلسة تصويت ثانية، يعود إلى الواجهة سؤال أجابت عنه ثلاث حكومات متعاقبة بالإجابة نفسها: هل يحصل ثالث أكبر مكوّن في البلاد على مقعد حول طاولة مجلس الوزراء، أم يُكتفى بعبارات التقدير مرة أخرى؟

والمسألة أبعد من الرمزية. فالوزارة في النظام العراقي ليست تشريفاً، بل هي تخصيص مالي، وصلاحية تعيين، وقناة لعقود إعادة الإعمار، ومقعد في الغرفة التي تُتخذ فيها فعلياً القرارات المتعلقة بكركوك وتلعفر وطوزخورماتو وملف المفقودين.


أين يقف المشهد فعلياً

في الرابع عشر من أيار 2026، صوّت مجلس النواب على منح الثقة لأربعة عشر وزيراً من أصل ثلاثة وعشرين، وأقرّ المنهاج الحكومي، فيما أُجّل التصويت على تسع حقائب بسبب الخلافات بين الكتل. والحقائب المؤجلة هي: الداخلية، والدفاع، والتخطيط، والتعليم العالي والبحث العلمي، والإعمار والإسكان والبلديات، والثقافة والسياحة والآثار، والعمل والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والهجرة والمهجرين.

ومرّت مواعيد متعاقبة لاستكمال الكابينة دون تحقّق — منتصف تموز أولاً، ثم ما قبل زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن. وتحوّلت الأنظار الآن إلى أيلول، وهو شهر محمّل أصلاً بملف حصر السلاح والانسحاب النهائي لقوات التحالف. ومن الخيارات المطروحة تمرير الوزارات المتبقية دفعة واحدة بدل طرح كل حقيبة على حدة، بما يقلّص قدرة الأطراف على استخدام كل وزارة كورقة تفاوض منفصلة.

ولم تُخصَّص أيّ من الحقائب التسع الشاغرة، علناً، كاستحقاق تركماني.


ماذا تقول الكتلة التركمانية

صرّح أرشد الصالحي، رئيس الجبهة التركمانية العراقية، في أواخر أيار 2026، بأن التركمان كانت لديهم توقعات بالحصول على وزارة في حكومة الزيدي لكن ذلك لم يتحقق. ومنذ ذلك الحين يدفع بمطلبين محددين: منصب نائب رئيس الجمهورية، الذي يصفه باستحقاق تركماني سابق لا يجوز حصره بين السنة والشيعة، ومنصب وزير الدولة للشؤون الخارجية، وهي وزارة سبق أن قدّمت الجبهة مقترحاً بتأسيسها إلى رئيس الوزراء السابق.

كما لوّح بالتوجه إلى المجتمع الدولي إن لم يُنصَف الاستحقاق داخلياً. وهو تلويح لا يملك خلفه أدوات تنفيذ كثيرة، لكنه إشارة تستحق القراءة: مكوّن أمضى عقدين داخل العملية السياسية بدأ يصف تلك العملية بأنها موصدة في وجهه.

أما مقترح إعادة هيكلة منصب نائب رئيس الجمهورية إلى ثلاثة مناصب — شيعي وسني وتركماني — فقد أشارت تقارير أيار إلى أنه يحظى بدعم داخل رئاسة البرلمان، لكنه لم يُطرح للتصويت. ويجدر التدقيق هنا: نيابة رئاسة الجمهورية منصب بروتوكولي محدود الأثر التنفيذي، وهو ليس بديلاً عن حقيبة وزارية.


من حضور متواصل إلى غياب كامل

السجل قصير بما يكفي ليُقال بوضوح، وهو يكشف انحداراً لا ثباتاً:

  • 2005–2014: شغل جاسم محمد جعفر البياتي، التركماني المولود في طوزخورماتو ونائب أمين الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق، منصب وزير الإعمار والإسكان في الحكومة العراقية الانتقالية، ثم تولّى وزارة الشباب والرياضة اعتباراً من أيار 2006 واستمر فيها خلال حكومتَي نوري المالكي الأولى والثانية. أي أن المكوّن حافظ على حضور وزاري متصل قرابة تسع سنوات.
  • 2014–2015: تولّى محمد مهدي البياتي، وهو تركماني شيعي وقيادي في منظمة بدر، وزارة حقوق الإنسان — وهو منصب جاء عبر حزبه لا عبر استحقاق قومي تركماني.
  • 2020: منح مجلس النواب حكومة مصطفى الكاظمي صلاحية استحداث وزارة دولة خصيصاً لضمان تمثيل التركمان، وصوّت في كانون الأول 2020 على منح الثقة لهيام نعمت محمود الحيدري وزيرةً للدولة — ووُصفت آنذاك بأنها أول حقيبة تركمانية منذ سنوات.
  • 2022–2026: خلت حكومة محمد شياع السوداني من أي وزير تركماني على الإطلاق، وقرأت الأوساط التركمانية ذلك بوصفه سابقة — إلغاءً كاملاً لا مجرد تقليص.
  • 2026: لا يتضمّن الوزراء الأربعة عشر الذين نالوا الثقة في حكومة الزيدي أي استحقاق تركماني، وتبقى تسع حقائب لم تُخصَّص منها واحدة للمكوّن.

وثمة حجة متكررة مفادها أن تركمانياً يشغل أصلاً حقيبة أمنية رفيعة، وأن الاستحقاق بذلك مُستوفى. وترفض الهيئات السياسية التركمانية هذه الحجة، والمنطق سليم: الوزير الذي يصل إلى منصبه عبر حصة تحالف سني عربي يمثّل ذلك التحالف في الغرفة، لا المكوّن الذي ينتمي إليه بالنسب. الهوية العرقية ليست تمثيلاً سياسياً. وقد ظلّت قائمة جبهة تركمان العراق الموحد تصوغ مطلبها بوصفه استحقاقاً قومياً أسوة ببقية المكوّنات.


المقارنة التي لا ينبغي تجاهلها

تكشف واحدة من الحقائب التسع الشاغرة جوهر المشكلة بدقة. فوزارة الهجرة والمهجرين معطّلة بسبب خلاف يتعلق بالتمثيل السياسي للمكوّن المسيحي، مع منافسة بين كتلة بابليون وكتلة صويانا، واختلاف القوى السياسية حول الجهة التي تملك حق تسمية الوزير.

ولننتبه إلى دلالة ذلك إجرائياً: بالنسبة للمكوّن المسيحي، سؤال «من يملك الاستحقاق» مطروح على طاولة التفاوض ويؤخّر فعلياً جلسة تصويت. أما بالنسبة للتركمان فلا يُتفاوض على مثل هذا السؤال أصلاً، لأن أي حقيبة لم تُخصَّص للمكوّن ابتداءً. الملف المسيحي متنازع عليه، والملف التركماني غائب. وأن يُتنازع عليك هو شكل من أشكال الوجود السياسي؛ أما ألّا تُذكر فليس كذلك.

وليست هذه دعوة لانتقاص حصة أحد. هي ملاحظة على الكيفية التي تدخل بها الاستحقاقات إلى عملية المساومة في بغداد — وعلى المكوّنات التي تملك كتلة كبيرة بما يكفي، أو سنداً قوياً بما يكفي، لفرض ملفها على جدول الأعمال.


المشكلة البنيوية خلف الأرقام

ضعف التمثيل التركماني في السلطة التنفيذية ليس حادثاً عارضاً في مفاوضة بعينها، بل نتيجة حسابية لنظام قائم على ثلاثة بيوت معترف بها. فالتمثيل البرلماني التركماني بعد انتخابات تشرين الثاني 2025 يبلغ نحو خمسة مقاعد من أصل 329، فاز بها في كركوك والموصل وبغداد، إلى جانب مقعد كوتا الأقليات المضمون. وفي نظام تُقايَض فيه الحصص الوزارية بالثقل البرلماني داخل البيوت الشيعية والسنية والكردية، لا تملك كتلة بهذا الحجم قدرة تفاوضية مستقلة. تُدعى للتوقيع على المنهاج الحكومي، لا لصياغته.

ويقدّم إقليم كردستان مقارنة جزئية تستحق الذكر: فآيدن معروف يشغل منصب الوزير المسؤول عن المكوّنات العرقية والدينية في حكومة الإقليم، وسبق أن طالب ممثلون تركمان هناك علناً بأكثر من حقيبة. وأياً كانت حدود هذا الترتيب، فإن الحكومة الاتحادية لا تملك آلية دائمة مماثلة على الإطلاق.


ما الذي يعنيه الإشراك الحقيقي

إذا كان للتصويت المقبل أن يكون أكثر من إعادة توزيع بين البيوت الثلاثة نفسها، فالحد الأدنى من الخطوات ذات المصداقية هو:

  1. تخصيص واحدة من الحقائب التسع المتبقية كاستحقاق تركماني — مسمّاة بذلك صراحةً في اتفاق التوزيع، لا أن تُملأ بشخصية تركمانية مسحوبة من حصة كتلة أخرى. ووزارة خدمية أو إعمارية ذات صلة مباشرة بكركوك وتلعفر وطوزخورماتو ستحمل وزناً حقيقياً.
  2. حسم مقترح نيابة رئاسة الجمهورية بالتصويت لا بالتأجيل — إما إعادة هيكلة المنصب ليشمل نائباً تركمانياً، أو القول بوضوح إن ذلك لن يحدث، بدل ترك المكوّن يفاوض في مواجهة «ربما» مفتوحة بلا أجل.
  3. الفصل بين الهوية العرقية والاستحقاق السياسي في السجل العلني — بأن تحدّد الحكومة أي الوزارات مُنحت ضمن استحقاقات المكوّنات وأيها ضمن حصص الأحزاب، حتى لا يُقدَّم نسب الوزير بديلاً عن التمثيل.
  4. تأسيس آلية اتحادية دائمة لتمثيل المكوّنات — موازية في وظيفتها لنموذج الإقليم، بحيث لا يُعاد التفاوض على ملفات التركمان والمسيحيين والشبك والإيزيديين والكاكائيين من الصفر مع كل حكومة جديدة.
  5. ربط التمثيل بالملفات العالقة لا بالمراسم — فمفقودو تلعفر، وعودة النازحين، وإدارة المناطق المتنازع عليها، ووصول الناجيات إلى التعويضات بموجب قانون الناجيات الإيزيديات، كلها ملفات لغياب التركمان عن السلطة التنفيذية فيها أثر قابل للقياس.

خاتمة

ما يزال في الوقت متسع لتتغيّر الإجابة. تسع حقائب شاغرة، والمساومة لم تُغلق بعد، وأيلول سيفرض قرارات تمكّن آب من تأجيلها. ووزارة واحدة، مسمّاة علناً كاستحقاق تركماني، ستكلّف التحالف الحاكم القليل جداً، وستطوي مظلمة تراكمت عبر ثلاث حكومات.

أما إذا وُزّعت المقاعد التسعة على البيوت الثلاثة ذاتها، وطُلب من المكوّن مرة أخرى أن يوقّع على النتيجة، فالرسالة ستكون واضحة تماماً — ولن تكون رسالة عن الحساب والأرقام، بل عن مَن يُعدّ شريكاً في الدولة العراقية ومَن يُعدّ ضيفاً فيها.

المكوّن الذي يُشكَر في كل خطاب ولا يُذكر في أي كابينة لم يُشرَك — بل أُدير.


المصادر:

  • إرم نيوز — «9 حقائب تشعل الخلافات.. هل ينجح الزيدي بكسر الجمود السياسي في العراق؟» — آب 2026
  • ألترا عراق — «الكتلة التركمانية تلوّح بالذهاب للمجتمع الدولي: لم نحصل على وزارة بحكومة الزيدي» — 25 أيار 2026
  • الجزيرة نت — «أُجّل حسم 9 حقائب.. البرلمان العراقي يمنح حكومة الزيدي الثقة جزئياً» — 15 أيار 2026
  • القدس العربي — تقرير حول مقترح ثلاثة نواب لرئيس الجمهورية بينهم تركماني — أيار 2026
  • عربي بوست — «تفاصيل الصراع على الحقائب الوزارية في الحكومة العراقية الجديدة» — 30 حزيران 2026
  • وكالة الأناضول — «العراق.. التركمان يحصلون على أول حقيبة وزارية منذ سنوات» — كانون الأول 2020
  • وكالة الأناضول — «العراق.. التركمان يطالبون بأكثر من حقيبة بحكومة إقليم كردستان» — كانون الأول 2024
  • مركز أورسام — تحليل حول تمثيل التركمان وترتيب وزارة الدولة عام 2020
  • كتابات — «التركمان في العراق: حين يُغلق باب السلطة في وجه المكوّن الثالث»
  • العالم — «شريك ولكن.. كيف يرى التركمان استبعادهم من التمثيل الحكومي؟»
  • المفوضية العليا المستقلة للانتخابات — نتائج الانتخابات النيابية، تشرين الثاني 2025

بحوث وتحليلات مستقلة

حسين مونيتور

منصة تنشر بحوثاً ميدانية معمّقة حول حقوق الأقليات في العراق، والمساءلة بعد داعش، والكلفة الإنسانية للإفلات من العقاب. بقلم حسين زين العابدين — ضابط ارتباط سابق في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وباحث مستقل.

→ زيارة حسين مونيتور الاشتراك عبر سبستاك

Comments

Popular posts from this blog

Kirkuk's First Turkmen Governor in a Century

Kirkuk's First Turkmen Governor in a Century: A Historic Shift, a Fragile Agreement, and an Unfinished Reckoning On April 16, 2026, the Kirkuk Provincial Council voted to elect Mohammed Samaan Agha — president of the Iraqi Turkmen Front — as the new governor of Kirkuk. In doing so, it made him the first Turkmen official to hold that position in over a century. The vote was quiet. The significance was not. A Hundred Years of Absence The Turkmen claim to Kirkuk is not rhetorical. It is rooted in centuries of continuous presence — as administrators, merchants, soldiers, and residents — in a city that served as the administrative and cultural center of a predominantly Turkic-speaking belt stretching from Tal Afar in the northwest to Kifri in the southeast. That presence was disrupted not once but repeatedly. The redrawing of the region under the British Mandate after World War I removed Kirkuk from the emerging Turkish national state and placed it...

5,000 ISIS Detainees Moved from Syria to Iraq: Justice or a Legal Black Hole?

5,000 ISIS Detainees Moved from Syria to Iraq: Justice or a Legal Black Hole? In early 2026, the United States transferred more than 5,000 ISIS-linked detainees from Syrian prisons to Iraqi custody — including senior leaders accused of genocide and chemical weapons use. Human rights organizations immediately raised the alarm. This is not a justice process. It may be the opposite. What Happened In January 2026, following security concerns around Syrian detention facilities previously managed by the Syrian Democratic Forces (SDF), the United States military began transferring ISIS detainees to Iraqi custody. By February 2026, Iraqi authorities confirmed that more than 5,000 detainees from 60 nationalities had been transferred — including more than 3,000 Syrian nationals. The detainees are being held in high-security facilities in Baghdad, including the Nasiriyah and Karkh prisons. Iraqi interrogators have begun processing them. The Iraqi Ministry of Interior described the...

UNITAD Is Gone — What Happens to the Evidence, the Witnesses, and the Hope for Justice?

UNITAD Is Gone — What Happens to the Evidence, the Witnesses, and the Hope for Justice? In September 2024, the UN Investigative Team for Accountability of Da'esh (UNITAD) closed its doors after six years of work in Iraq. It left behind 68 excavated mass grave sites, mountains of evidence — and thousands of witnesses now facing uncertainty about their safety and the future of justice. What Was UNITAD? Established by UN Security Council Resolution 2379 in 2017 at Iraq's request, UNITAD was mandated to collect, preserve, and store evidence of ISIS crimes that might constitute war crimes, crimes against humanity, or genocide. Over six years, the team: Identified 160 ISIS individuals who can be held criminally accountable Excavated 68 mass grave sites across Iraq Delivered 55 forensic reports to Iraqi authorities Documented crimes against Yazidis, Turkmen, Christians, Shabaks, and other communities Why Did UNITAD Close? The mandate ended not because the w...