Skip to main content

عدالة منقوصة كيف يحرم الأطفال التركمان الناجون من داعش من حقوقهم للمرة الثالثة ؟

عدالة منقوصة: لماذا يبقى الأطفال التركمان الناجون من داعش خارج قانون الناجيات؟

بقلم: حسين زين العابدين | باحث مستقل — حقوق الأقليات في العراق | husseinmonitor.com


أعلن النائب عن المكون الأيزيدي خالد سيدو، اليوم السبت 22 آب 2026، سحب مشروع تعديل قانون الناجيات الأيزيديات من مسودة جدول أعمال جلسة مجلس النواب العراقي المقررة غداً الأحد، بحسب ما نشرته شبكة لالش الإعلامية. هذا التعديل، الذي يهدف إلى تثبيت شمول الأطفال الناجين من التركمان والمسيحيين والشبك بالقانون، تعثّر مراراً منذ عام 2023 دون أن يصل يوماً إلى التصويت.


أولاً: القانون الأصلي وثغرته

حين أقرّ مجلس النواب العراقي قانون الناجيات الأيزيديات في الأول من آذار 2021، كان إنجازاً مهماً، إذ منح الناجيات من جرائم الإبادة والعنف الجنسي الذي ارتكبه تنظيم داعش حقوقاً مالية ومعنوية: راتباً تقاعدياً، وقطعة أرض سكنية، وأولوية في التوظيف، وإعفاءات دراسية. القانون لم يقتصر نصاً على الأيزيديين فقط، بل شمل أيضاً الناجين من المكونات التركمانية والمسيحية والشبكية.

مشروع التعديل الأول لهذا القانون، الذي أُعد من رئاسة الجمهورية، ينص في المادة الأولى/أولاً على توسيع تعريف "الناجية" لتشمل كل امرأة أو فتاة تعرضت لجرائم العنف الجنسي أو الاختطاف أو الاستعباد أو الزواج القسري أو التهجير على يد تنظيم داعش منذ 10/6/2014، بصرف النظر عن مكوّنها. أما المادة الثانية/ثالثاً من المشروع فتنص حرفياً على أن "الناجين من الأطفال (الأيزيديين والتركمان والمسيحيين والشبك) هم الذين كانوا دون سن الثامنة عشرة عند اختطافهم" — أي أن النص المقترح يسمّي المكونات الأربعة صراحة وبالتساوي. هذه هي المادة تحديداً التي يواجه إقرارها الاعتراض المتكرر.


ثانياً: محطات تعثّر متكررة

هذا ليس أول تعثّر للتعديل. فقد وثّقت التغطيات الصحفية العراقية على الأقل ثلاث محطات رئيسية منذ عام 2023: في عام 2023، أحالت رئاسة الجمهورية مشروع التعديل إلى مجلس النواب، لكنه لم يُدرج على جدول الأعمال أصلاً، وسط رفض أيزيدي علني وصفه ناشطون وقتها بـ"الظلم"، بحسب ما نقلته وكالة كركوك ناو. وفي شباط/فبراير 2025، كشف رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية أرشد الصالحي عن طرح تعديل مماثل يشمل الناجين من القومية التركمانية دون سن 18 عاماً، محذّراً من أن "إرادات سياسية" تقف حائلاً دون التصويت عليه، بحسب ما نشرته وكالة السومرية نيوز. وفي 22 آب 2026، أعلن النائب خالد سيدو سحب التعديل من مسودة جدول أعمال جلسة الأحد المقررة، بعد تدخل عدد من النواب الأيزيديين الذين أكدوا، بحسب شبكة لالش الإعلامية، أنهم لن يسمحوا بالتصويت على أي تعديل لا يحظى بموافقتهم المسبقة.

بحسب منشور نشره الباحث د. مهدي سعدون على منصة إكس عقب سحب التعديل، فإن أكثر من 40 طفلاً ناجياً من الأطفال التركمان، إلى جانب عشرات النساء والرجال، محرومون اليوم من الامتيازات التي يكفلها القانون. هذا الرقم لم يصدر بعد عن جهة حكومية أو إحصائية رسمية، وهو ما يجعل توثيقه رسمياً مطلباً ملحّاً بحد ذاته.

ثالثاً: الثمن الإنساني للتأجيل المتكرر

خلف هذا الجدل السياسي والإجرائي، هناك أرقام وأسماء حقيقية. هؤلاء أطفال عاشوا الاختطاف والتهجير والفقد في ظل سيطرة داعش على مناطق تلعفر وسنجار ونينوى بين عامي 2014 و2017، وشاركوا الأيزيديين المصير ذاته، لكنهم اليوم يُتركون خارج دائرة الإنصاف بفعل خلاف سياسي لا علاقة له بمعاناتهم الفعلية.


رابعاً: من يتحمل المسؤولية؟

الأصوات التركمانية التي دعمت قانون الناجيات منذ إقراره الأول، وشاركت هموم الإخوة الأيزيديين طوال سنوات، تجد نفسها اليوم أمام مفارقة مريرة: الدعم الذي قدموه للقانون لم يقابله إنصاف مماثل حين تعلق الأمر بأطفالهم هم. المطلوب ليس انتزاع حق من الأيزيديين، بل توسيع مظلة العدالة لتشمل كل من عانى الجريمة ذاتها، في الزمن ذاته، وعلى يد الجاني ذاته.


خاتمة

منذ عام 2023 وحتى اليوم، تعثّر تعديل قانون الناجيات في محطات موثقة متتالية، وفي كل مرة يبقى عشرات الأطفال والنساء من التركمان والمسيحيين والشبك خارج نطاق الإنصاف القانوني الذي يستحقونه. العدالة الانتقالية لا تحتمل الانتقائية على أساس المكون، وضحايا داعش جميعهم، بلا استثناء، يستحقون الاعتراف والتعويض والاندماج الكريم في مجتمعاتهم من جديد.

السؤال الذي يبقى مطروحاً: إلى متى تبقى معاناة هؤلاء الأطفال رهينة لحسابات سياسية لا تمت لمأساتهم بصلة؟


المصادر:

  • نص مشروع التعديل الأول لقانون الناجيات الأيزيديات رقم 8 لسنة 2021 (وثيقة رسمية)
  • شبكة لالش الإعلامية — تصريح النائب خالد سيدو، 22 آب 2026
  • السومرية نيوز — تصريح رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية أرشد الصالحي، شباط 2025
  • كركوك ناو — الرفض الأيزيدي للتعديل، 2023
  • منشور د. مهدي سعدون على منصة إكس، 22 آب 2026
  • مؤسسة إنقاذ التركمان (TRF)

Hussein Monitor

INDEPENDENT RESEARCH & ANALYSIS

منصة تنشر بحوثاً ميدانية معمّقة حول حقوق الأقليات في العراق، والمساءلة بعد داعش، والكلفة الإنسانية للإفلات من العقاب. بقلم حسين زين العابدين — ضابط ارتباط سابق في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق وباحث مستقل.

→ زيارة حسين مونيتور الاشتراك عبر سبستاك

Comments

Popular posts from this blog

Kirkuk's First Turkmen Governor in a Century

Kirkuk's First Turkmen Governor in a Century: A Historic Shift, a Fragile Agreement, and an Unfinished Reckoning On April 16, 2026, the Kirkuk Provincial Council voted to elect Mohammed Samaan Agha — president of the Iraqi Turkmen Front — as the new governor of Kirkuk. In doing so, it made him the first Turkmen official to hold that position in over a century. The vote was quiet. The significance was not. A Hundred Years of Absence The Turkmen claim to Kirkuk is not rhetorical. It is rooted in centuries of continuous presence — as administrators, merchants, soldiers, and residents — in a city that served as the administrative and cultural center of a predominantly Turkic-speaking belt stretching from Tal Afar in the northwest to Kifri in the southeast. That presence was disrupted not once but repeatedly. The redrawing of the region under the British Mandate after World War I removed Kirkuk from the emerging Turkish national state and placed it...

5,000 ISIS Detainees Moved from Syria to Iraq: Justice or a Legal Black Hole?

5,000 ISIS Detainees Moved from Syria to Iraq: Justice or a Legal Black Hole? In early 2026, the United States transferred more than 5,000 ISIS-linked detainees from Syrian prisons to Iraqi custody — including senior leaders accused of genocide and chemical weapons use. Human rights organizations immediately raised the alarm. This is not a justice process. It may be the opposite. What Happened In January 2026, following security concerns around Syrian detention facilities previously managed by the Syrian Democratic Forces (SDF), the United States military began transferring ISIS detainees to Iraqi custody. By February 2026, Iraqi authorities confirmed that more than 5,000 detainees from 60 nationalities had been transferred — including more than 3,000 Syrian nationals. The detainees are being held in high-security facilities in Baghdad, including the Nasiriyah and Karkh prisons. Iraqi interrogators have begun processing them. The Iraqi Ministry of Interior described the...

UNITAD Is Gone — What Happens to the Evidence, the Witnesses, and the Hope for Justice?

UNITAD Is Gone — What Happens to the Evidence, the Witnesses, and the Hope for Justice? In September 2024, the UN Investigative Team for Accountability of Da'esh (UNITAD) closed its doors after six years of work in Iraq. It left behind 68 excavated mass grave sites, mountains of evidence — and thousands of witnesses now facing uncertainty about their safety and the future of justice. What Was UNITAD? Established by UN Security Council Resolution 2379 in 2017 at Iraq's request, UNITAD was mandated to collect, preserve, and store evidence of ISIS crimes that might constitute war crimes, crimes against humanity, or genocide. Over six years, the team: Identified 160 ISIS individuals who can be held criminally accountable Excavated 68 mass grave sites across Iraq Delivered 55 forensic reports to Iraqi authorities Documented crimes against Yazidis, Turkmen, Christians, Shabaks, and other communities Why Did UNITAD Close? The mandate ended not because the w...